الشيخ الأنصاري
121
رسائل فقهية
أما في السؤال فلأن المراد بالضرر هو خصوص الضرر الدنيوي لا غير . وأما النفع الحاصل في مقابل الضرر الدنيوي فهو إنما يوجب الأمر بالتضرر ، لا خروجه عن كونه ضررا . فدليل وجوب شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته الموجب للنفع الأخروي مخصص لعموم نفي الضرر ، لا رافع ( 1 ) لموضوعه . فجميع ما أثبت التكاليف الضررية مخصص لهذه القاعدة ، كيف ! ولو كان الأمر كذلك لغت القاعدة . لأن كل حكم شرعي ضرري لا بد أن يترتب على موافقته الأجر ، فإذا فرض تدارك الضرر وخروجه بذلك عن الضرر فلا وجه لنفيه في الاسلام ، إذا يكون حينئذ وجود الدليل العام على التكليف - الكاشف بعمومه عن وجود النفع الأخروي في مورد الضرر - مخرجا للمورد عن موضوع الضرر . وأما في الجواب ( 2 ) : فلأنه لو سلم وجود النفع في ماهية الفعل أو في مقدماته - كأن تضرر بنفس الصوم أو بالحج أو بمقدماته - يكون الأمر بذلك الفعل نفسيا أو مقدمة أمرا بالتضرر ، فلا يبقى فرق بين الأمر بالزكاة والأمر بالصوم المضر أو الحج المضر بنفسه أو بمقدماته . فالتحقيق : أن المراد بالضرر خصوص الدنيوي ، وقد رفع الشارع الحكم في مورده امتنانا . فتكون القاعدة حاكمة ( 3 ) على جميع العمومات المثبتة للتكليف . نعم ، لو قام دليل خاص على وجوب خصوص تكليف ضرري خصص به عموم القاعدة .
--> ( 1 ) في " ن " : دافع . ( 2 ) في " م " : ما في الجواب . ( 3 ) في " ص " : محكمة .